قالت وقد شَرِقت بالدَّمعِ عيناها
وسَطَّرَ الهَمُّ في الخدَّينِ نجواها:
ناشدتُكَ اللهَ أن تبقى لتسمعَني
فقد طغى من عصا التَّسيارِ مرماها
دعني أَبُحْ بالذي كتَّمتُ من حُرَقٍ
ولا تلمني إذا نالتْك أشقاها
كم دافعتني إلى بَوْحٍ لتعتِقَني
لكنَّني خوف هجرٍ منكَ أنهاها
وصرتُ أطوي نهاري طَيَّ مرتَحِلٍ
فوق القتادِ وتحتَ الشمسِ يصلاها
تاهتْ معالمُ وقتي، كُلُّ خارِطَةٍ
رسمتَها لفراغي ماتَ مغزاها
حتى مللتُ من الساعاتِ أمضغُها
وباتَ أصدقُ من جالستُه الآها
لا تستطيعُ فساتيني وأسورتي
وما تلألأ في كفِّي وما تاها
أن تشتري من خيالي لحظةً خَظَرَتْ
فيها رؤاكَ ولو عَزَّت مزَايَاهَا
ولا أَلَذُّ بضحكات الصِّغارِ... وكم
وددتُ واللهِ لو أسقيكَ أحلاها
ورحتُ أرسُمُ أحزاني على جُدُرٍ
من السكونِ وأشقى من بقاياها
متى تؤوبُ إلى دنيايَ يا حُلُمي
وتتقي في بقايا عبرتي اللهَ
وكفكفتْ بيمينِ الحُبِّ مدمعَها
وسافرتْ في عروقي نارُ شكواها
شُلَّت جميعُ حكاياتي التي شَبِعَتْ
من سردِها والتي ما كنتُ أنساها
واستجمعت كلماتي بعضَ أحرُفِها
لكنَّها فقدت في حَيْرَةٍ فاها
ما كنتُ أحسبُ أن الصَّمتَ يعقُبُهُ
دويُّ قُنبلةٍ تُخْشَى شظاياها
ماذا أقولُ؟ وأعذاري محاصرةٌ
في مُقْلَتْيها، وصمتي صارَ إقرارا
ماذا أقول؟ أترضى أن أقولَ لها
في القلبِ يا مهجتي من أضرمَ النَّارا؟
وهل تطيقُ حديثًا عن مُتيِّمَتي
ومن بنيتُ لها في خافقي دارا؟
ومن تخطَّتْ حدودَ الحُبِّ في خلدي
حتى غَدَتْ في بحار العشق تيَّارا
ومَنْ إذا ذُكِرَتْ خَفَّتْ بذاكرتي
قَواطِرُ الأُنْسِ في التَّاريخِ أسفارا
حبيبتي لم تكنْ شمسًا ولا قمرًا
لكنَّها غَمَرتْ بالنّور أقمارا
عُشَّاقُها في فِجاجِ الأرضِ قافلةٌ
جَوَّابَةٌ تقطعُ الآفَاقَ تَسْيارا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق